مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )
179
تفسير مقتنيات الدرر
أسلم وهو ابن عشر سنين . وكان عليه السّلام مع رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله أخذه من أبي طالب وضمّه إلى نفسه يربيه في حجره وكان معه قبل أن يبعث صلى اللَّه عليه وآله وقيل : أسلم وهو ابن تسع سنين . وقيل : اثنتي عشر سنة وهو الصحيح . وفي تفسير الثعلبيّ روى إسماعيل بن أياس بن عفيف عن جدّه عفيف قال : كنت امرءا تاجرا فقدمت مكّة أيّام الحجّ فنزلت على العبّاس بن عبد المطَّلب وكان العبّاس لي صديقا وكان يختلف إلى اليمن يشري العطر ويبيعه في أيّام الموسم ، بينما أنا والعبّاس بمنى إذ جاء رجل شابّ حين حلقت الشمس في السماء فرمى ببصره إلى السماء ثمّ استقبل الكعبة فقام مستقبلها فلم يلبث حتّى جاء غلام عن يمينه فلم يلبث أن جاءت امرأة فقامت خلفهما فركع الشابّ فركع الغلام والمرأة فخرّ الشابّ ساجدا فسجدا معه فرفع الشابّ فرفع الغلام والمرأة فقلت : يا عبّاس أمر عظيم فقال : أمر عظيم فقلت : ويحك ما هذا ؟ قال : هذا ابن أخي محمّد بن عبد اللَّه يزعم أنّ اللَّه بعثه رسولا وأنّ كنوز كسرى وقيصر ستفتح عليه وهذا الغلام عليّ بن أبي طالب وهذه المرأة خديجة بنت خويلد زوجة محمّد بايعاه على دينه وأيم اللَّه ما على ظهر الأرض كلَّها أحد على هذا الدين غير هؤلاء فقال : عفيف الكنديّ بعد ما أسلم : ليتني كنت رابعهم . وروي أنّ أبا طالب قال لعليّ : أي بنيّ ما هذا الَّذي أنت عليه ؟ قال : يا أبتاه آمنت باللَّه ورسوله وصدّقت محمّدا فيما جاء به وصلَّيت معه للَّه فقال له : ألا إنّ محمّدا لا يدعو إلَّا إلى خير فألزمه . وروى عبد اللَّه بن موسى عن العلاء بن صالح عن المنهال بن عمر عن عبّاس بن عبد المطَّلب قال : سمعت عليّا عليه السّلام يقول : أنا عبد اللَّه وأخو رسوله أنا الصدّيق الأكبر لا يقولها بعدي إلَّا كذّاب مفتر صلَّيت قبل الناس بسبع سنين . قوله : [ سورة التوبة ( 9 ) : الآيات 101 إلى 102 ] وَمِمَّنْ حَوْلَكُمْ مِنَ الأَعْرابِ مُنافِقُونَ وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَرَدُوا عَلَى النِّفاقِ لا تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ سَنُعَذِّبُهُمْ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ يُرَدُّونَ إِلى عَذابٍ عَظِيمٍ ( 101 ) وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلًا صالِحاً وَآخَرَ سَيِّئاً عَسَى اللَّه ُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللَّه َ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 102 )